عمر فروخ
353
تاريخ الأدب العربي
سليمان بن محمّد المالقي المعروف بابن الطراوة ( ت 528 ه ) وأخذ اللغة عن محمّد بن معمر المعروف بابن أخت غانم ( ت بعيد 524 ه ) . وقد وقعت وحشة بين أبي العبّاس الجراوي والقاضي ابن الوحيديّ « 1 » فاضطرّ إلى الانتقال من مالقة فذهب إلى قرطبة . ثمّ إنّ الجراويّ استمال ابن الوحيدي فلان ابن الوحيدي له فعاد إلى مالقة بعد غياب أربعة أعوام . ثمّ تولّى القضاء أبو الحكم ابن حسّون فقرّب أبا العبّاس الجراويّ . ويبدو أن ابن حسّون هذا قتل ( 547 ه ) « 2 » فانتقل الجراويّ إلى مرّاكش وأدّب أبناء أمير المسلمين عبد المؤمن بن عليّ « 3 » فسما قدره وعظم صيته . وكانت وفاة أبي العبّاس الجراويّ بعيد سنة 560 ه ( 1165 م ) . 2 - كان أبو العبّاس الجراويّ من كبار النحاة والأدباء في الأندلس ، وكان كاتبا بليغا وشعره متين السبك . والأبيات القليلة المرويّة له هي في الأدب ( الحكمة ) . 3 - مختارات من شعره : - قال أبو العبّاس الجراويّ المالقي :
--> ( 1 ) هو أبو محمّد عبد اللّه بن عمر الوحيدي ، ولي القضاء في مدينة ريّة ( 521 - 539 ه ) فسار بالعدل وأدخل على إدارة الأحباس ( الوقف ) إصلاحا كبيرا . ثمّ لمّا شاخ اعتزل القضاء واستغنى عن أخذ المرتّب الذي يعطى لأمثاله . وكانت وفاته سنة 542 ه . كتب إليه الخطيب ابن أبي العيش يوصيه بأحد المتخاصمين لديه فكتب إليه ابن الوحيدي : « وهبك اللّه وإيّاي من نعمه السوابغ الضوافي ، وأوردك من نسمه العذاب الصوافي . ولا زلت بصيرا بمكائد الناس . . . . فإنّك كما تدريهم يريشهم الباطل ويبريهم ( يغتنون من طريق الباطل ويفتقرون من طريق الباطل ) . والعاقل يعظهم ولا يغريهم ( لا يستطيع استمالتهم إلى سماع الوعظ ) . ومثلك من الإخوان من علم تلوّن الزمان ، وعرف سير العجم والعرب ، ولم يغب عنه الفرق بين السمع ( ؟ - لعلّ المقصود هنا « الشمع » ، وهو ما يعسله النحل بيوتا مسدّسة ثمّ يخزن فيها العسل ) . والضرب ( بفتح ففتح : العسل ) . لا سيّما والدنيا قد صارت مكشوفة وأخلاق أهلها معروفة . فهناك يجب أن يعذر المرء أخاه . . . . . والوليّ تكفيه الإشارة ، وإن قصّرت عن الغرض المطلوب العبارة . . . . . » ( راجع المرقبة العليا 104 - 105 ) . ( 2 ) راجع المرقبة العليا 104 ، السطر الثالث وما بعده . ( 3 ) دخل عبد المؤمن بن عليّ مدينة مراكش وانتزعها من يد المرابطين سنة 541 ه .